جعفر بن البرزنجي
494
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
والمناسبة بين هذا المعراج العاشر من سنى الهجرة أمر بيّن واضح إذ اجتمع في هذا العام اللقاءان اللذان أحدهما : لقاء البيت وحج الكعبة ووقوف عرفة ، وإكمال الدين وإتمام النعمة على المسلمين . واللقاء الثاني : الانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء ، والعروج بالروح الكريمة إلى المقعد الصدق ، وإلى الوعد الحق ، وإلى الوسيلة وهي المنزلة الرفيعة التي لا تنبغى إلا لعبد واحد اختاره اللّه تعالى على خلقه وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( وبسط له ) صلى اللّه عليه وسلم ( بساط الإدلال ) من الدلال ، وفي بعض النسخ الإجلال : أي التعظيم ( في المجالى الذّاتيّة ) أي المنسوبة للذات ؛ أشار بذلك إلى قول الجوهري في قوله تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى أي دلل ، ومنه ما جاء في رواية صحيحة أن البارئ سبحانه وتعالى قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم بعد المراجعة والمناشدة وتخفيف الصلوات سل . فقال : « إنك اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمات موسى تكليما ، وآتيت داود ملكا عظيما ، وسخرت له الجبال ، وأعطيت سليمان ملكا عظيما ، وسخرت له الجن والإنس والشياطين والرياح ، وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وعلمت موسى التوراة ، وعيسى الإنجيل وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ، وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم ؛ فلم يكن للشيطان عليهما سبيل » . فقال له ربه تبارك وتعالى : قد اتخذتك حبيبا ، وأرسلتك إلى الخلق كافة ، وجعلت أمتك هم الأوّلون وهم الآخرون ، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، وجعلتك أوّل النبيين خلقا وآخرهم بعثا ، وأعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيّا قبلك ، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت عرشي ولم أعطها نبيّا قبلك ، وجعلتك فاتحا خاتما » « 1 » . وقد ورد في بعض أخبار الإسراء مما ذكره العلامة ابن مرزوق في شرحه
--> ( 1 ) جزء من حديث طويل عزاه السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 283 ) لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبزار وأبى يعلى ، وأخرجه البيهقي في الدلائل ( 2 / 402 ) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 67 ) ، وكشف الأستار ( 1 / 38 ) .